ربة المنزل والرسام الجزء الثامن

ربة المنزل والرسام الجزء الثامن
المؤلف معلومات وقصص مفيدة
تاريخ النشر
آخر تحديث


 

ربة المنزل والرسام الجزء الثامن


أسندت ياسمين رأسها على كتف عريسها بالطائرة وقلبها يخفق بعنف..

لأول مرة في حياتها تغادر المدينة وتذهب العاصمة..

لأول مرة تذهب لمطار وتركب طيارة..

لأول مرة تذهب لمكان دون أطفالها..

شعرت بشعور غريب لانها كانت متزوجة لمدة 11 عاما من شاكر فهي معتادة أنها له وانه زوجها والان وجدت نفسها فجأة مع شاب صغير وسيم دون طفليها مسافرة لأوروبا..

شعرت أنها مراهقة مشاكسة وشقية وشعرت بتأنيب الضمير على اولادها لكن قلبها كان يخفق فهي تستحق المتعة والدلال والمغامرة بعد المرار الذي ذاقته ..

كان صديق تيم الهولندي ليفاي وزوجته ميلا باستقبال العروسين وأوصلاهما للفندق حيث وضعا حقائبهما ثم نزلا ليتعشيا معهم ..

كان المطعم الخارجي التابع للفندق مطل على بحيرة ضخمة مضاءة والديكورات جميلة وياسمين تنظر نحوها بانبهار كان تيم ببدلة رسمية وياسمين بفستان أبيض بسيط مع جاكيت .. لكنها كانت تشعر بالغيرة الشديدة من النادلات الهولنديات فائقات الجمال.. 

كان صوت الكمان ناعما والشموع أنيقة والطعام لذيذا لكن تيم كان على أعصابه فيريد لليفاي وزوجته ميلا ان يذهبا حتى ينفرد بعروسه فلم ينفرد بها بعد.. وقد طلب من القائمين على الفندق تجهيز الغرفة بشكل رومنسي.. فنثروا الورود على السرير ووضعوا الشموع بالغرفة والحمام ورشو عطرا جميلا..

لكن المزعج ليفاي يأبى المغادرة وكان تيم يعض أصابعه غيظا فليفاي يغيظه متعمدا.. فهو يعرف ان تيم لم يكن له علاقة له بنساء من قبل أبدا بحكم دينه وثقافته وأن هذه أول مرة له..

قالت ميلا: هيا ليفاي فلتنترك العريسان وحدهما..

قال ليفاي بشقاوة: مشتاق لتيم لم أشبع من لقياه بعد.. 

وقف تيم بسرعة وهو يربت على كتف ليفاي وقال: ليفاي أراك غدا حبيبي.. باي باي..

جذبت ميلا يد ليفاي وقالت: هيااا.. 

بقي تيم وياسمين وحدهما فقال لها: حبيبتي تريدين ان نتمشى في حديقة الفندق ام نصعد لغرفتنا.؟ . 

قالت ياسمين بسرعة : نتمشى حول الفندق.. 

قال تيم منزعجا: امرك حبيبتي لكن بعدها فورا نصعد للغرفة.. 

تمشى الحبيبان حول الفندق وكانت الاجواء هادئة حول البحيرة وتأخر الوقت وصار المكان رومنسيا هادئا مع صوت الكمان فأخذ تيم ياسمين خلف احدى شجيرات الورد وضمها وقبلها بعيدا عن الأعين وشعرت ياسمين بتلك اللحظة أنها إحدى أميرات الخيال فهي بأحضان عريسها الوسيم الرسام وهو شيء لم تتخيل انه سيحصل لها أبدا بعد سنوات المرار التي ذاقتها لكن الله لا ينسى احدا.. 

ثم أمسك يدها وقال: حبيبتي الكل بالفندق نام عدانا تعالي نصعد للغرفة.. 

استجابت ياسمين بتردد وذهبا للغرفة ففوجئت بالأجواء الرومنسيه التي حضرها موظفو الفندق بطلب من تيم.. 

وجلسا على السرير وعبث تيم بشعر ياسمين وهو يقول: حبيبتي هيا ارتدي شيئا جميلا . 

لكنه فوجيء بياسمين تتجمد مثل خشبة.. 

مما أثار استغرابه فلم يتوقع ان تخجل لهذه الدرجة وهي من سبق لها الزواج من قبل فالمفترض ان من سيخجل هو تيم وليس العكس.. 

من شدة تسارع الأحداث كانت ياسمين لا تزال تشعر أنها لا تزال ربة المنزل وبذمة شاكر وتربي اطفالها وتطبخ وتطهو وتغسل كأي ربة منزل مطيعة مثالية.. ورغم ان تيم صار زوجها اليوم الا انها تشعر لسبب غريب انها ربة منزل مشاكسة تركت زوجها وأولادها وأهلها كلهم وهربت مع شاب صغير مشاكس مثلها وشعرت انها تفعل شيئا خاطئا.. 

اقترب منها تيم اكثر ليشجعها فوجيء بها تبتعد عنه.. 

ظن انه مجرد خجل فجلس وصار يتغزل بها وهي لا تكاد تصدق شيئا مما يقول بسبب قلة ثقتها بنفسها.. بسبب سنوات من انتقادات شاكر لها واستهزاءه بشكلها الذي تغير مع السنين. 

قال تيم بصوت مرهق: حبيبتي ياسمين.. اقترب الفجر على البزوغ..فهيا ارتدي شيئا جميلا يبرز هذا القوام الجميل يا ذات الوجه الملائكي.. 

فوجيء بوجهها يحمر وهي تقول: كلا! 

قال تيم بضيق: ياسمين لقد فاق خجلك خجل العذارى.. ليس لهذه الدرجه. 

قالت ياسمين بحزن: لن يعجبك ما تحت هذه الملابس.. 

قال تيم: وكيف عرفت؟ 

قالت ياسمين : شاب صغير رسام مثلك يعشق الجمال.. اكيد يتوقع ان يكون جسد زوجته مشدودا جميلا بلا تشققات فأنا انجبت بعمليات قيصريه وتغير بطني وترهل وتشقق وكذا أماكن اخرى.. 

اقترب تيم منها ولكن عندما حاولت ان تبتعد ضمها رغما عنها ووضع يده على بطنها.. ارادت ان تبعد يده لكنه رفض وقال: هنا بوابة الحياة. من هنا جاء عبد الله وعادل الغاليان فكيف تخجلين منه؟ يا ياسمين انا لم أتزوج بطنك بل تزوجتك انت.. ياسمين ذات الوجه الجميل والضحكة الجميلة والشخصية الرائعة.. ياسمين التي انطبقت روحها على روحي...

قالت ياسمين : شاهدت مرة بالصدفة دفترا لك فيه صور نساء.. وقد رسمتهن بأجساد مثالية. 

قال تيم: لو أكملت تصفح الدفتر لوجدت صورا لنساء بأوزان مختلفة وبطون مترهلة فقد شاهدت أثناء دراستي صورا كثيرة للإنسان لكن اكثر جسد أقدره وأقدسه جسد الأنثى المضحية لتهب الحياة لغيرها. 

ثم مرر تيم انامله على ذراع ياسمين وقال بصوت مرتعش: تأملت الكثير ودرست الكثير عن جسد الأنثى لكن هذه أول مرة ألمس فيها هذا الجسد حقيقة وأشعر بحرارته والنبض فيه .. فأنا كفنان احب لمس كل ما أراه لأتعمق بتفاصيله وأتقن خطه على لوحتي سواء الطبيعة أو العمارة أو الجسد. 

ثم شبك أصابعه بأصابع ياسمين وقال: وهذه أنامل حورية تعزف القيثارة على صخرة وسط المحيط. 

ثم مرر إبهامة على خد ياسمين وقال: وهذا وجه ملاك في عيناها تتجمع بقاع الأرض وتعزف جوقة الطيور أنشودة الحب.. وهذا الشعر الناعم صانع الخلاق يفوق ريشة ألف رسام.. 

ثم نزل على قدم ياسمين وأمسكها بطريقة غريبة وقال: وهذه القدم كأنها لملاك نزل من الغيوم. 

ضحكت ياسمين.. لقد جعلها تشعر أنها الموناليزا داخل متحف اللوفر. 

ارتاحت ياسمين لكلام تيم الذي نجح برفع ثقتها بنفسها قليلا وسمحت له بالاقتراب منها أخيرا.. 

لكن سنوات من الحياة مع شاكر كانت كفيلة بترسب كثير من الأفكار السلبية لياسمين عن نفسها.. 

فكان تيم يعاني من غيرة ياسمين الشديدة عليه وخوفها المبالغ فيه بفقده.. 

فعادت مرة من دورة مياه المطعم وإذ بفتاتين بسن العشرين تقفان بجانب تيم الذي كان يجلس على الكراسي الخارجية وتسألانه عن الطريق للمكتبة العامة.. فأجابهن تيم انه لا يعرف.. 

واذ بوجه ياسمين يحمر غضبا وتبدأ التحقيق مع تيم لدرجة أزعجت تيم وكانت تحاسبه على النظرة فقال لها تيم: هولندا مليئة بالفتيات شبه العاريات فما ذنبي؟

وكاد ينشب بينهما شجار لكن ياسمين قررت انها يجب ان تثق بتيم وتستمتع بالعطلة. خاصة ان تيم لم يصدر منه اي تصرف او حتى نظرة غير لائقة.. 

فذهبا للقلعة التاريخية ومتحف سنترال للفنون ليتفرجا على عالم الفن ( اهتمامهما المشترك) ويغوصا بتاريخ الفن والرسم والألوان. وتمشيا ممسكي الأيدي بين حقول زهور التيوليب والتقط تيم الكثير من الصور لياسمين والتقطت ميلا الكثير من الصور الرومنسية.. مرة وهو يحيطها بذراعيه امام الزهور ومرة وهو يحملها بين ذراعيه امام الطواحين التي تشتهر بها هولندا.. 

ومرة وهو يضمها أمام البحر.

وتناولا اشهى الاطباق الهولندية التقليدية كالبطاطس المقلية والصلصات التابعة لها والوافل بالكراميل وتمنت ياسمين لو ان أولادها معها🌷يرون جمال هولندا.. 

وفي الليل في غرفة الأوتيل ارتدت ياسمين فستانا قصيرا وحذاء لامعا.. وتمددت على الأريكة ليرسمها تيم الذي ضحك بسره فلاتزال زوجته تغار من مشهد رسمه لروعة.. فأخرج دفتره الذي لا يفارقه وقلمه ورسمها🌷🌷❤️ وعيناه تراقب تفاصيل عروسه الجميلة كالمهووس💕💞.. 

لكن تيم لم يكن أكثر هوسا من شاكر الذي زادت المشاكل بينه وبين دانة بسبب هوسه بياسمين التي انتزعت منه رغما عنه واختفت فجأة ولم يعرف أين هي.. ولأن المدينة صغيرة كان فيها 7 مدارس فقط فكان شاكر يخصص كل يوم ليراقب كل مدرسة وكل طالب يخرج وعرف من أي مدرسة يخرج عادل وعبد الله ومع من يذهبون وبالسر تبع سيارة أريج عمة تيم حتى وصل لمنزل عائلة تيم الكبير.. 

وبقي يراقب وهو يعض أنامله من الغيظ. 

وكان عبد الله وعادل يلعبون أمام حديقة المنزل مع ماجد وخالد ولم يجرؤ شاكر على الحديث معهم فبتأكيد سيرفضون بأمر ياسمين وتيم.. 

لكن أين ياسمين وتيم؟ 

راقب شاكر المنزل عدة أيام ولم يجد ياسمين وتيم فاستنتج ان عدوه اللدود انتزع زوجته من وتزوجها بالسر عنه.. 

جن جنون شاكر فهو لا يريد أن يعترف ان ياسمين لم تعد زوجته واشتعل غيرة من فكرة ان يقترب منها تيم ويلمسها وصار يتخيلهما معا والنار تسري بعروقه وكأن تيم هتك عرضه وطعن شرفه.. 

قال بنفسه: لقد تركتني ياسمين أنا الصيدلاني المرموق وتركت أهلها وأطفالها من أجل رسام تافه.. 

وأكيد عادت لتعيش الحب والرومانسية مثل المراهقات.. 

لكن سترين يا ياسمين وسترى يا تيم.. 

ذات يوم كان عبود يلعب وحده بحديقة منزل والد تيم.. وأخيرا حانت الفرصة التي ينتظرها شاكر فاقترب من البوابة وقال: عبود! 

خاف عبود وأراد أن يبتعد لكن شاكر أخرج من جيبه هدية وقال: حبيبي بابا لا تستمع لهم.. أليس الله يأمر ببر الوالدين.. ألم تشتق لي؟ 

قال عبود مترددا: بابا لقد اشتقت لك.. لكن.. عمو تيم قال.. 

قال شاكر برقة وهو يلوح بالهدية: أنا أبوك وليس تيم والأب لا يمكن ان يؤذي ابنه.. تعال يا حبيبي أعطيني قبلة.. ألا تريد ان تعرف ما بداخل الهدية؟ 

خرج عبد الله من البوابه واقترب من السيارة فنزل شاكر من السياره وهو يتلفت حوله وضمه بقوة وتنشق شعره.. 

قال له: هل تذكر يا حبيبي عندما قلت لي انك تتمنى ان تقود السياره وانا رفضت؟ 

قال عبود بحزن:نعم.. 

قال شاكر : الآن سآخذك لشارع فارغ نتدرب فيه سويا.. 

قال عبود: صحيح بابا؟ لكن ماما نبهتني الا اخرج معك.. 

قال شاكر : حبيبي ماما تركتك وسافرت وانا الآن هنا واريد أن اعوضك عن بعدي عنك والأب لا يمكن ان يؤذي طفله.. سأجعلك تقود السيارة قليلا وأعيدك هنا.. 

قال عبود: طيب سأخبر عادل. 

قال شاكر : عادل سيمنعك.. لن نستغرق وقتا طويلا..

 اقتنع عبود وركب مع شاكر الذي ابتعد به بعيدا وعلى وجهه ابتسامة ظفر.. 

يتبع.....


تعليقات

عدد التعليقات : 0