حدثت في جمهورية السودان لمعلم في منطقة المناجيل الريفية (إحدى مناطق السودان
قصة حقيقية حدثت في جمهورية السودان لمعلم في منطقة المناجيل الريفية …
قصة حقيقية حدثت في جمهورية السودان لمعلم في منطقة المناجيل الريفية …
قال، ذات مرة وأنا متكئ على الفراش بجانبِ زوجتي في إحدى ليالي الشتاء الممطرةِ،
رشحَ سقفُ الغرفة لأول مرة بقطرة سقطت على جبينِها فأحدثت صوتا شبيها بفرقعة عود كبريت أثناء إشتعاله..
حدقتُ في عينيهَا لبرهة ثم قلتُ " اللهم صيِّبًا نافعا " و مسحت على جبينها بروية ثم أردفتُ " غدا سأصلحهُ! " فاِبتسمت هي الأخرى و خلدنا للنوم بعدها..
إستيقظت آخر الليل على وقع صراخ زوجتي تُقنِّع وجهها بكلتا يديها و الدم يسيلُ من جبينها قد خلف على الفراش بقعا كثيرة و الماء ينهمر بغزارة من خرق كبير في السقف فأدركت حينها بأن مكان ذلك الثقبِ الصغير قد تشبع بماء المطر ما أدى إلى تداعي إسمنته و سقوطه على جبينها!
ذُعرت في أول الأمر ثم استجمعت أنفاسي و حملتها إلى سيارتي قاصدا المستشفى!
اِستلزمت خياطة الجرح سبع غرزٍ حتى يلتحم، كان فتقا عميقا جدا يمتد من منتصف جبهتها إلى حاجبها الأيسر، حين مسحتِ الطبيبة عليه بالمعقم أدركت بأنه ليس مجرد ندبة و حسب بل عاهة لن تزول بمضي الأيام فقنطت من رحمة الله لحظتها و هممت أحدث نفسي في سريرتها بسوء..
ضغطت الطبيبة على الجرح بشدة تبغي تطهيره ما جعل زوجتي تعض شفتها السفلى و تئنُّ من شدة الألم فاِنفعلت و صرختُ " بروية دكتور!"
إبتسمت زوجتي و أشارت إلي رافعة كفها أنْ إِِهدَأ.. " كل شيء سيكون على ما يُرام " كما قالت ثم سكنت تسبح ربها و تحمده على شر القضاء.
توالت الأيام و أخذ الجرح في الإندمال و حبها لي يكبرُ عن سابق عهده و إهتمامها يزدادُ شيئا فشيئا، في كل مرة أسألها ما السبب في ذلك تتصنع الغضب و تقول " بروية دكتور!" ثم تضحك ضحكة طفولية تقلب عالمي رأسا على عقب..
لكأني بشرارة في روحها أوقدَتها تلك العبارة العفوية التي اِنزلقت من لساني ذات يوم.. أخبرتني بأن ذلك كان بمكانة إمتحان لحبي لها و قد نجحتُ بإمتياز..
بعد مدة قصيرة زرنا بيتَ أهلي فقمت بإيصالها و عدت أدراجي لقضاء بعض الحاجيات..
عند عودتي سمعت صراخا يعلو من منزل أهلي..
دخلت مسرعا فوجدت زوجتي منكبة على أختي الصغرى التي صاحبة العشرين ربيعا تضربها! حاولت أن أبعدهما عن بعضهما و لكن زوجتي أبت إلا أن تتابع الشجار!!
حينئذ جبذتها من الخلف و طرحتها على الأرض طرحة صرخت إثرها صرخة مدوية من شدة الألم ثم ما لبثنا أن عدنا أدراجنا إلى منزلنا و أنا أتقد غضبا..
قضَّت الطريق كله تبكي و هي تحاول محادثتي حول الموضوع و أنا أقود في صمت و لا أعيرها أي إهتمام..
وصلنا إلى المنزل و استمرت هي تتوسلني كي أستمع إليها و لكن لا سبيل، حملت فراشي و خلدت للنوم في غرفة المعيشة حتى إذا جن الليل دخلت علي بوجه مصفر يتصبب عرقا تشكوني وجعا شديدا في بطنها يعصرها عصرا..
فأخذتها إلى المستشفى على جناح السرعة و جلست في غرفة الإنتظار ألعن نفسي على ما أنا فيه حتى خرجت الطبيبة و توجهت إلي قائلة :
" زوجتك كانت حامل في شهرها الثاني و قد أجهضت الجنين.. آسفة سيدي "
كان وقع كلماتها على نفسي كصيحة شديدة شلت قدمي و خرَّ لها جسدي صعقا فجثوت على ركبتي باكيا أرثي حالي يا ويلتى ماذا فعلتُ!!!
بعد قرابة نصف ساعة حضر أهلها إلى المستشفى من أجل إخراجها حتى إذا ذهبت إليهم أود محادثتهم إكتفوا بالنظر إلي مسودة وجوههم!
سألتها عما إذا كانت بخير فأعرضت عني و نأَت بجانبها ثم تابعت المشي رفقة أهلها حتى خرجوا و لم تلتفت.. لا أحد منهم فعل!
حاولت الإتصال بها متأخرا تلك الليلة و بعدها و لكن لم أتلق جوابا إلا بعد أسبوعين حين وصلتني أوراق الطلاق مع أحد أقاربها!
في نفس ذلك اليوم تلقيت إتصالا من أختى الكبرى بعد أن سمعت بالذي جرى تخبرني فيه بأنها كانت هناك حين نشب الشجار..
أخبرتني بأن أختي هي من بدأت الشجار بعد أن استفزت زوجتي و نعتتها بذات الندبة البشعة و ذات الوجه المشوه و أوصاف أخرى بذيئة.. قالت بأن ما فعلته زوجتي كان رد فعل و دفاعا عن نفسها ثم إعتذرت عن التكتم لكل هاته المدة..!!!
رباهُ لما لم أسمع منها تلك الليلة حين كانت تتوسلني.. لما؟!!
حاولت بعد ذلك مراجعتها مرات عدة و لكن دون جدوى لأجد نفسي واقفا في قاعة المحكمة قبالة زوجتي و القاضي يسألها :
" لماذا عنفك زوجك ؟ "
فردت عليه بنبرة منكسرة و الدمع يملأ عينيها : " أنا أسامحه على كل شيء.. أنا أريد طلاقا و فقط "
حين سمعت ما قالته أدركت بأن الشعلة في روحها قد اِنطفأت و حال بيني و بين حبها ما صنعتُ! هزل وجهها و فقدت إبتسامتها المرحة، كل شيء سعيد قد قضى و بقيت تلك الندبة اللعينة في جبهتها..
سألني القاضي : " ألديك ما تود قوله ؟ "
فحدقتُ في عينيهَا لبرهة ثم قلتُ " اللهم صيِّبًا نافعا " و مسحت على جبينها بروية و أردفت " سأصلح السقف و أعود بسرعة عزيزتي، أحبك "